مختار سالم
499
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
حتى تحول إلى جير ثم أضاف اليه زلال البيض فتكونت لديه مادة لاصقة قوية ، تفيد كثيرا في تثبيت حالات الكسور . . ولم تكن هذه التجربة هي الوحيدة التي توج بها اكتشافاته العلمية ، وانما كان هذا الطبيب المسلم هو أول كيميائي وضع الكيمياء في خدمة الانسانية ، فكان يجري تجاربه المستمرة لاستنباط المواد التي تلزم تحضيرها مادة الجير الحي لتنظيف الجلد من الشعر ، وغير ذلك من التجارب والاكتشافات العظيمة التي توصل إليها . . وهذا يدل على أنه كان صاحب عبقرية كيميائية طبية رائعة ، وأن أفكاره في البحث العلمي أصيلة لم يسبقه إليها أحد ، وهذا ما جعل المؤرخ العالمي جورج سارتون يقول عنه في كتابه ( المدخل إلى تاريخ العلوم ) ( ان أبا المنصور الموفق كان علامة زمانه ) وهذه حقيقة لا مجاملة فيها لأن الكيمياء العربية الاسلامية شهدت في أوائل القرن الحادي عشر الميلادي عبقريات فذة أضافت إلى البشرية انجازات علمية رائعة هامة . إصابات النخاع الشوكي : هناك العديد من الآراء والتجارب الميدانية لأطباء الاسلام في علاج إصابات العمود الفقري وكان أبو بكر الرازي هو أول من تحدث عن علاج الفقرات العنقية في كتابه ( الحاوي الكبير - الجزء الثالث ) حيث يقول في خروج خرز العنق ما يلي : ( إذا وقع الانسان على رأسه ربما خرجت خرزة عنقه ، فاضجع العليل على قفاه ثم مد رأسه إلى فوق مدا رقيقا تسوى خرزه حتى يستوي بالمسح والغمز ثم ضع عليه الضماد واحشه بالخرق وضع عليه جبيرة طويلة في حد القذال إلى آخر خرز العنق وتشده إلى الرأس لئلا يقع الرباط على الحلقوم وصله كل ثلاثة أيام ) . أما أمير الأطباء ابن سينا يقول عن خلع الفقرات ( الفقار إذا انخلع الخلع التام قتل لا محالة ، لأنه يضغط النخاع ضغطا قويا ، فان كانت الفقرة الأولى من العنق وما يليها عدم الحيوان النفسي ، ومات في الحال ، لأن عصب النفس ينضغط فلا يفعل فعله ) ويتضح من كلام ابن سينا رؤيته الطبية الواضحة وتفهمه العلمي لهذا النوع من الإصابات مثل ما يعرفه أطباء اليوم .